عبد الملك الجويني

115

نهاية المطلب في دراية المذهب

هذا معنى استكمال ذلك الشهر ثلاثين يوماً . وقال أبو حنيفة ( 1 ) : مهما ( 2 ) انكسر السْهر الأول ، انكسر سائر الشهور ، فإذا وجب اعتبار التكميل في الشهر الأول ، وجب اعتبار التكميل في كل شهر ، وقد قال بهذا بعض أصحابنا . ووجهه أنه إذا انكسر الشهر الأول ، فالوجه أن يكمل من الذي يليه ؛ فإنّ السنة لا تنقطع أيامها ، فيستحيل أن نحتسب منها شهوراً والشهر الأول معلق ، لم يمض بعد ، فإذا كان يجب أن يكمل الشهر الأول ، فينكسر الثاني بالأول ، ثم ينكسر الثالث بالثاني وهكذا إلى نجاز السنة ، وهذا المذهب مطرود في العِدد والآجال الشرعية والأيْمان ، وهو على ما فيه من الإخالة بعيدٌ ؛ فإن اعتبار الأهلّة أصل غير منكر ، وخروج اعتبار الأهلة في أحد عشر [ شهراً ] ( 3 ) محال ، وإذا كان كذلك ، فلا وجه إلا ما ذكرناه أولاً . فصل قال : " ولو قال لها : أنت طالق الشهرَ الماضي . . . إلى آخره " ( 4 ) . 9048 - مضمون الفصل الكلام فيه إذا قال لامرأته : أنت طالق الشهر الماضي ، والكلام في ذلك يقع على وجوه : أحدها - أن يُطلِق هذا اللفظَ ، ولا يتعرض لقصد ونيةٍ ، فالحكم أنه يقع الطلاق في الحال ، ويلغو قوله الشهر الماضي . وسبب [ ذلك ] ( 5 ) أن قوله : " أنت طالق " صريح في التنجيز ، وقوله : " الشهر الماضي " لفظ ملتبسٌ متردّد بين جهات ، كما سنذكرها ، فإذا لم يقصد بلفظه شيئاً ، سقط أثر المجمل منه ، وعمل اللفظ المستقل . ولو أطلق اللفظ ، فلم نتمكن من مراجعته ، حتى مات أو جنّ ، فيحكم بالوقوع في الحال ؛ بناء على ما ذكرناه من استقلال اللفظ باقتضاء التنجيز .

--> ( 1 ) ر . مختصر اختلاف العلماء : 2 / 380 مسألة 885 . ( 2 ) مهما : واضح أنها هنا بمعنى إذا . ( 3 ) زيادة من المحقق . ( 4 ) ر . المختصر : 4 / 78 . ( 5 ) زيادة اقتضاها السياق .